تخطى إلى المحتوى الرئيسي

القائمة

إيجاد القوة في الامتنان في الأوقات الصعبة
العودة إلى المدونةالإيمان والامتنان

إيجاد القوة في الامتنان في الأوقات الصعبة

4 دقائق28 أبريل 2025

السنة التي انكسر فيها كلّ شيء

كانت هناك سنة — لن أسمّيها، لأنّ التفاصيل لا تهمّ، إنّما الشكل يهمّ — عندما بدا كلّ ما بنيته أنّه يتصدّع دفعة واحدة. رُفض منحة بحثية للمرّة الثالثة. وتلاشى تعاون استثمرت فيه أشهراً بسبب خلاف ما أزال أعتقد أنّني كنت على حقّ فيه. ومرض أحد أفراد عائلتي على الجانب الآخر من حدّ لم أستطع عبوره بسهولة. جلست في مكتبي في الشارقة، ونظرت إلى السقف، وفكّرت: لا أعرف كيف أفعل هذا.

ما لم أعرفه آنذاك، لكنّي تعلّمته منذ ذلك الحين، هو أنّ السقف لم يكن المشكلة. المشكلة أنّني كنت أعمل بنموذج للقوّة يساوي بين المرونة والتحمّل — بالدفع عبر الألم، وشدّ الفكّ، ورفض الاعتراف بالثقل. ذلك النموذج مغرٍ لأنّه يبدو بطولياً. وهو أيضاً غير مستدام، وفي النهاية ينتصر الثقل.

تجربة في الامتنان

قاومت. بدا الأمر أداءً مسرحياً يكاد يكون تسطيحياً — كأنّ الجواب على أجندة بحثية متهاوية هو يوميّات امتنان. لكنّني نفدت من الأفكار الأخرى، فجرّبت. في الأسبوع الأوّل، شعرت بسذاجة تامّة كما توقّعت. في الأسبوع الثاني، كان شيء ما خفيّ قد تبدّل. كنت ألاحظ أشياء خلال النهار أرغب في كتابتها في الصباح التالي. كنت، دون قصد، أدّرب انتباهي نحو ما يعمل بدلاً من ما هو مكسور.

الامتنان ليس إنكاراً للصعوبة. إنه رفض أن تكون الصعوبة العدسة الوحيدة التي ترى حياتك من خلالها. إنه انضباط في الانتباه، ومثل أيّ انضباط، يتراكم بالممارسة.

علم أعصاب إعادة التأطير

أنا مهندس بالتكوين، ولا أثق بممارسات لا أستطيع فهمها ميكانيكياً. لذلك قرأت الأبحاث. ما وجدته لم يكن تصوّفاً بل علماً معرفياً قابلاً للقياس. للدماغ تحيّز سلبي موثّق جيداً — آليّة بقاء تعطي الأولوية للتهديدات على الفرص. ممارسة الامتنان لا تلغي هذا التحيّز؛ بل توازنه، بتفعيل المسارات العصبية المرتبطة بالاستشراف والتواصل الاجتماعي بأسلوب متعمّد.

أعاد هذا التأطير علاقتي بالممارسة. لم يُطلب منّي أن أشعر بما لا أشعر به. طُلب منّي أن أُمرّن عضلة انتباه أضعفها الضمور. كان التشبيه بالتدريب البدني دقيقاً: لا تستمتع بجريك الأوّل، لكنّك تجري لأنّك تثق بالمنطق الفسيولوجي. كتبت يوميّاتي لأنّني وثقت بالمنطق المعرفي.

  • الامتنان محدّد لا مجرّد — سمِّ الشخص، واللحظة، وطعم القهوة.
  • الامتنان يومي لا عرضي — التأثير المتراكم يتطلّب الاتّساق لا الكثافة.
  • الامتنان صادق لا مفروض — في الأيام الصعبة، يكون الامتنان أصغر و ذلك مقبول.
  • الامتنان موجّه للخارج لا للداخل — يوصلك بشبكة الناس الذين يجعلون حياتك ممكنة.

ما الذي تغيّر

تمنّيت لو أستطيع أن أُبلغ أنّ الامتنان حلّ رفض المنحة، وأعاد التعاون، وشفى المرض. لم يفعل أيّاً من ذلك. ما فعله كان أهدأ وأنا أؤمن أنّه أهمّ: غيّر من كنت وأنا أتعبّط مع تلك الأشياء. اتّخذت قرارات أفضل لأنّني كنت أقلّ ردّ فعل. كنت أ kinder لطلبتي لأنّني لم أكن أصبّ من كوب فارغ. اتّصلت بأمّي أكثر، واستمعت أفضل حين فعلت.

بعد سنوات، مُوّلت المنحة، واستُبدل التعاون بأفضل منه، وتراجع المرض إلى خلفية حياة استمرّت. لكنّ ممارسة الامتنان بقيت. بقيت لأنّها علّمتني ما لم تستطع السنة الصعبة تعليمي إيّاه وحدها: أنّ القوّة ليست غياب الكسر. القوّة هي ممارسة إيجاد، كلّ صباح، ثلاثة أسباب للاستمرار في البناء.

مشاركة

خلدون سنجاب
كتبه

خلدون سنجاب

مطور برمجيات وباحث في علوم الحاسوب وأكاديمي في جامعة الشارقة، مع أكثر من 20 عامًا من الخبرة في هندسة البرمجيات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. شغوف ببناء أنظمة تربط بين البحث الأكاديمي والتأثير العملي.